الشيخ الطوسي
58
التبيان في تفسير القرآن
يعني إبليس " وذريته عدو لكم " يريدون بكم الهلاك والدمار " بئس " البدل " للظالمين بدلا " ونصب ( بدلا ) على التمييز . ثم قال " ما أشهدتهم خلق السماوات " وقيل معناه ما أشهدتهم ذلك مستعينا بهم ، وقيل معناه ما أشهدت بعضهم خلق بعض . ووجه اتصال ذلك بما قبله اتصال الحجة التي تكشف حيرة الشبهة ، لأنه بمنزلة ما قيل إنكم قد أقبلتم على اتباع إبليس وذريته حتى كأن عندهم ما تحتاجون إليه ، فلو أشهدتهم خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم ، فلم يخف عليهم باطن الأمور وظاهرها لم تزيدوا على ما أنتم عليه في أمركم . ثم قال تعالى " وما كنت متخذ المضلين عضدا " يعني أعوانا ، وهو قول قتادة وهو من اعتضد به إذا استعان به . وفي عضد خمس لغات ، وهي عضد وعضد وعضد وعضد وعضد . ثم اخبر تعالى عن حالهم يوم القيامة فقال واذكر يوم يقول الله تعالى للمشركين نادوا شركائي الذين زعمتم - على وجه التقريع والتوبيخ - واستغيثوا بهم ، فدعوهم يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله ، فلا يستجيبون لهم ثم قال تعالى " وجعلنا بينهم موبقا " قال ابن عباس أي مهلكا ، وبه قال قتادة والضحاك وابن زيد ، وهو من أوبقته ذنوبه أي أهلكته . وقال الحسن معنا " موبقا " أي عداوة ، كأنه قال عداوة مهلكة . وقال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ودم . وحكى الكسائي وبق يبق وبوقا ، فهو وابق إذا هلك ، وحكى الزجاج : وبق الرجل يوبق وبقا . والوبق مصدر وبق . قوله تعالى : ( ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها